مئتان وأربعة وخمسون حرفًا في مواجهة سقف عشرين ألف حرف. هذا البرومبت يستعمل نحو واحد بالمئة مما يُسمح له به، وهو أحسن ما كُتب في هذه المكتبة.
والسبب أن تحويل الصورة إلى فيديو مهمة مختلفة عن تحويل النص إلى فيديو، وأغلب الناس يكتبونها كأنها المهمة نفسها ومعها صورة مرفقة. ففي تحويل النص إلى فيديو يكون البرومبت مصدر الحقيقة الوحيد، فعليه أن يحمل الكيان والمشهد والحركة والجمال والأسلوب. أما في تحويل الصورة إلى فيديو فالإطار يحمل الكيان والمشهد والجمال والأسلوب أصلًا — بتفصيل يفوق ما يبلغه النثر كثيرًا، وبلا أي لبس. والذي لا يستطيع الإطار حمله هو الزمن. فللبرومبت مهمة واحدة بالضبط: أن يقول ما الذي يتغير.
انظر إلى ما يرفض هذا النص فعله. فهو لا يقول قط إن التنين أخضر، ولا كبير، ولا محرشف. ولا يصف الغابة أبعد من الكلمات الثلاث اللازمة لوضع الجزيئات. ولا يعطي عدسة ولا تدريجًا ولا نوعًا ولا مزاجًا. وكل واحد من تلك كان سيصير رأيًا ثانيًا في شيء محسوم أصلًا، وحين يختلف البرومبت والإطار المرجعي لا يختار النموذج فائزًا — بل يستوفي بينهما. والتفصيل المستوفى طري، والتفصيل الطري هو ما يعنيه الناس حين يقولون إن المحاولة «تبدو ذكاءً اصطناعيًا».
والتغييرات الأربعة مرتبة من الأصغر إلى الأكبر: العينان، والأوراق، والجزيئات، والحارس يدخل. وذلك الترتيب هو ما يجعل خمس ثوانٍ تبدو متصاعدة لا واقعة دفعة واحدة. وهو أيضًا، بهدوء، تصعيد في المقياس — جفن، ثم أوراق، ثم الهواء، ثم شخص يعبر الإطار — وهي الحركة البنيوية نفسها التي يصنعها برومبت الشطرنج بالتعابير.
وأحسن سطر هو الثاني. "Leaves move from its breathing" لا تطلب من التنين أن يتنفس قط. بل تسمّي نتيجة مرئية وتترك السبب ضمنيًا، وهذا يجبر النموذج على إنتاج السبب كي يبرر الأثر. وهي تقنية موثوقة وتعمّم: بخار ينحني فوق مقلاة، وغبار يرتفع عن طريق، ومعطف يستقر بعد أن يتوقف صاحبه. فتسمية الأثر تعطيك الحركة؛ أما تسمية الحركة فتعطيك رسمًا متحركًا للكلمة.
وسطر الكاميرا يفعل الشيء نفسه بمقام آخر. فـ"slowly circles around both characters revealing the enormous scale difference" تعلّق غرضًا بحركة. وWan 3.0 لا يملك معاملات لنصف قطر الدوران ولا لارتفاع الكاميرا، وكتابة أرقام في النثر لن تخلق أيًا منها — لكن «كشف فارق الحجم» يتضمن قوسًا واسعًا بما يكفي وزاوية منخفضة بما يكفي لإبقاء الجسدين في الإطار، وهو ما كانت تلك الأرقام ستُستعمل له.
والشيء الوحيد الذي يُضاف عند إعادة المحاولة هو الصوت. فتنين يتنفس في فسحة هادئة موجزُ تصميم صوت يكتب نفسه، وWan 3.0 ينشئ الصوت في المرور نفسه مع الصورة — ومعنى ذلك أن جملة الصوت تعليمة توقيت أيضًا. و"A low slow breath under forest ambience, no music" كانت ستضع النفَس في موضع بعينه بدل تركه للنموذج، والنفَس هو المقطع الذي بُني عليه المقطع كله.
وأخيرًا القيد الذي يوقع الناس في هذا الوضع تحديدًا: الإطار الأول والصورة المرجعية لا يسافران في الطلب نفسه. فWan 3.0 يعامل عائلة الإطارات المفتاحية وعائلة المراجع على أنهما متنافيتان ويرفض الجمع بينهما. فإن أردت التنين من صورة والحارس من أخرى، فتلك «من صورة مرجعية إلى فيديو»، وهي القالبان التاليان في هذه الصفحة.